السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
452
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
فأنا حيثما سلكت آمن مطمئنّ وعدوّي في الأهوال حيران ، قد حفّ بالمهانة وألبس الذّلّ وقمّع بالصّغار . ضربت على نفسي سرادق الحياطة ولبست درع الحفظ ، وعلّقت عليّ هيكل الهيبة ، وتتوّجت بتاج الكرامة ، وتقلّدت بسيف العزّ الّذي لا يفلّ ، وخفيت عن أعين الباغين النّاظرين ، وتواريت عن الظّنون ، وأمنت على نفسي وسلمت من أعدائي بجلال اللّه . فهم لي خاضعون وعنّي نافرون ، كأنّهم حمر مستنفرة ، فرّت من قسورة ، قصرت أيديهم عن بلوغي وعميت أبصارهم عن رؤيتي ، وخرست ألسنتهم عن ذكري وذهلت عقولهم عن معرفتي وتخوّفت قلوبهم وارتعدت فرائصهم ونفوسهم من مخافتي . يا اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، يا هو يا من لا إله إلّا هو ، افلل جنودهم واكسر شوكتهم ونكّس رؤوسهم وأعم أبصارهم ، فظلّت أعناقهم لي خاضعين ، وانهزم جيشهم وولّوا مدبرين . سيهزم الجمع ويولّون الدّبر ، بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ ، وما أمر السّاعة إلّا كلمح البصر . علوت عليهم بعلوّ اللّه الّذي كان يعلو به صاحب « 1 » الحروب منكّس الرّايات ومبيد الأقران ، وتعوّذت بأسماء اللّه الحسنى وكلماته العليى ، وظهرت على أعدائي ببأس شديد وأمر رشيد ، وأذللتهم
--> ( 1 ) - في البحار : يعلو به عليّ صاحب الحروب .